السيد جعفر مرتضى العاملي

159

مختصر مفيد

طريق نيل السعادة ، بل إن لنيلها وسائل وطرقاً أخرى لا بد من البحث عنها . . ولن يطول بهما المقام ، إذ سيدركان : أنه لا بد لهما من العودة إلى ما يريد الله لهما أن يعودا إليه ، ألا وهو التوادّ ، والتراحم ، حسبما أشارت إليه ، الآية الكريمة : * ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) * ( 1 ) إن المنقذ والملاذ هو الحب الإنساني ، لا الحب الغريزي والشهواني ، الذي يضج في داخل ذاته ، وليس هو في الحقيقة إلا تعبيراً آخر عن الأنا الطاغي ، والمتمرد ، الذي يضج في داخل ذاته ، ويريد أن يستأثر باللذة ، وأن يسعد بها ، بأية قيمة وبأي ثمن . والحب الإنساني والإيماني : لا يرضى بديلاً عن أن يصبح كل من الزوجين جزءاً من شخصية الطرف الآخر ، ومتمماً لكيانه ، ووجوده : * ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * . ولكن الله سبحانه لا يريد أن يوجد هذا الحب بصورة إعجازية ، وبجبرية قاهرة . . وإنما يريد لهما أن يقوما معاً بتهيئة أسباب وجوده ، وموجبات نشوئه . وأن ينتجاه بصورة طبيعية ، وأن يتنامى في داخل ذاتهما ليصبح جزءاً من التكوين الحقيقي لشخصيتهما الإنسانية . وقد اعتمد من أجل تحقيق ذلك عنصر التضحية المتبادلة ، والتي تكون عن إرادة واختيار ، ومن منطلق المعرفة ، والوعي ، والإدراك

--> ( 1 ) سورة الروم الآية 21 .